قال رحمه الله في باب ( الرجل يصلي وقد فاتته قبلها صلاة) [الأم 171/2] :-
«...إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نام عن الصبح فارتحل عن موضعه» فأخر الصلاة الفائتة وصلاتها ممكنة له فلم يجز أن يكون قوله «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها» على معنى أن وقت ذكره إياها وقتها لا وقت لها غيره؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لا يؤخر الصلاة عن وقتها فلما لم يكن هذا معنى قوله لم يكن له معنى إلا أن يصليها إذا ذكرها فإنها غير موضوعة الفرض عنه بالنسيان إذا كان الذكر الذي هو خلاف النسيان وأن يصليها أي ساعة كانت منهيا عن الصلاة فيها، أو غير منهي (قال الربيع) قال الشافعي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «فليصلها إذا ذكرها» يحتمل أن يكون وقتها حين يذكرها ويحتمل أن يكون يصليها إذا ذكرها لا أن ذهاب وقتها يذهب بفرضها. فلما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في الوادي صلاة الصبح فلم يصلها حتى قطع الوادي علمنا أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «فليصلها إذا ذكرها» أي وإن ذهب وقتها ولم يذهب فرضها فإن قيل: فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما خرج من الوادي فإنه واد فيه شيطان فقيل: لو كانت الصلاة لا تصلح في واد فيه شيطان فقد صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يخنق الشيطان فخنقه أكثر من صلاة في واد فيه شيطان.»